( حصاد العمر)
كان ليلا باردا، لم تسعفها كل تلك الأغطية على بث الدفء
في أوصالها،وهي السيدة المسنة التي تجاوز عمرها السبعين،
كانت ترتعش بشدة،وصوت زفيرها المحشرج كان يعلو على
صوت الراقدين بجوارها.
وهي لا تدري أبسبب ذاك الصقيع الذي ضرب أرجاء البلاد،ام
لأن الشهور مرت دون اتصال منه؟!
إنها تتذكر تلك الليلة الذي أتى بها ولدها ،بعد أن عانت مرارة
العيش مع زوجته،فكان التصادم اللغة المشتركة بينهما،
وكان الخاسر الوحيد هو فلذة كبدها.
سنوات طويلة عكفت على تربيته بعد أن حملت لقب أرملة،
تجاوزت مرحلةالاحزان بسرعة،وشمرت عن ساعديها،وصار
وحيدها هو أنيسها و سندها في الحياة.
اسرفت في محبته ربيع عمرها، وحينما حان حصاد الكفاح،
وهبته كل ما تملك لكي يحيا سعيدا مع من اختاره قلبه.
تلك الجدران التى شهدت رحلة شقائها،لم تبخل بها ، فقد
منحته الجزء الاكبر ليعيش مع حبيبته،واكتفت بحجرة صغيرة
منزوية تمارس فيها فتات حياتها.
ولكن الامر ليس دائما كما يتمناه المرء، فصارت المشكلات
هي نبرة التعامل الأساسية، وغرقت الأسرة في مشادات
المد والجزر طويلا.
حتى توصلت إلى الحل، فعرضت عليه ان تعيش ما تبقى من
عمرها في دار للمسنين، إنها ستكون بأمان وسط افراد يحملون
نفس الطباع ويتشاركون نفس الاهتمامات.
رفض ولدها كثيرا "كيف لي أن استغنى عنك هكذا وانتِ الحياة ياامي"
مسحت على وجنتيه وقالت :" سأكون بخير ، طالما إنت بخير
ياحبيبي،فقط داوم على السؤال".
بداية الأمور دائما جيدة ولكن الانشغال بدوامات الحياة تجبرنا على
التخلي أحيانا. فصار الاتصال شحيحا حتى انعدم، ثلاث شهور مرت
دون اتصال منه، حتى محاولاتها للاطمئنان عليه باءت بالفشل،
وكأن حصاد حبها له كان علقما في جوفها.
تحاملت على نفسها، واخدت هاتفها وارسلت رسالة أخيرة لولدها،
" حينما تحملت الحياة كنت معي ،والان لا قوة لي لتحمل المزيد
بدونك، فسامحني ياولدي إن قصرت يوما معك أو أثقلت عليك
بامري، فيوما ما ستدرك مدى احتياج الارض لمطر السماء".
اتى الصباح ولكنه كان حزينا بنكهة الوجع ،حينما أسرع لرؤية أمه،
ولكن القدر لم يمهله فرصة لطلب العفو منها،او تقبيل يديها
فلاحقته أبواق الندم طوال عمره، وغُرست
أشواك الصبار في روحه.
#هبةحامد#
كان ليلا باردا، لم تسعفها كل تلك الأغطية على بث الدفء
في أوصالها،وهي السيدة المسنة التي تجاوز عمرها السبعين،
كانت ترتعش بشدة،وصوت زفيرها المحشرج كان يعلو على
صوت الراقدين بجوارها.
وهي لا تدري أبسبب ذاك الصقيع الذي ضرب أرجاء البلاد،ام
لأن الشهور مرت دون اتصال منه؟!
إنها تتذكر تلك الليلة الذي أتى بها ولدها ،بعد أن عانت مرارة
العيش مع زوجته،فكان التصادم اللغة المشتركة بينهما،
وكان الخاسر الوحيد هو فلذة كبدها.
سنوات طويلة عكفت على تربيته بعد أن حملت لقب أرملة،
تجاوزت مرحلةالاحزان بسرعة،وشمرت عن ساعديها،وصار
وحيدها هو أنيسها و سندها في الحياة.
اسرفت في محبته ربيع عمرها، وحينما حان حصاد الكفاح،
وهبته كل ما تملك لكي يحيا سعيدا مع من اختاره قلبه.
تلك الجدران التى شهدت رحلة شقائها،لم تبخل بها ، فقد
منحته الجزء الاكبر ليعيش مع حبيبته،واكتفت بحجرة صغيرة
منزوية تمارس فيها فتات حياتها.
ولكن الامر ليس دائما كما يتمناه المرء، فصارت المشكلات
هي نبرة التعامل الأساسية، وغرقت الأسرة في مشادات
المد والجزر طويلا.
حتى توصلت إلى الحل، فعرضت عليه ان تعيش ما تبقى من
عمرها في دار للمسنين، إنها ستكون بأمان وسط افراد يحملون
نفس الطباع ويتشاركون نفس الاهتمامات.
رفض ولدها كثيرا "كيف لي أن استغنى عنك هكذا وانتِ الحياة ياامي"
مسحت على وجنتيه وقالت :" سأكون بخير ، طالما إنت بخير
ياحبيبي،فقط داوم على السؤال".
بداية الأمور دائما جيدة ولكن الانشغال بدوامات الحياة تجبرنا على
التخلي أحيانا. فصار الاتصال شحيحا حتى انعدم، ثلاث شهور مرت
دون اتصال منه، حتى محاولاتها للاطمئنان عليه باءت بالفشل،
وكأن حصاد حبها له كان علقما في جوفها.
تحاملت على نفسها، واخدت هاتفها وارسلت رسالة أخيرة لولدها،
" حينما تحملت الحياة كنت معي ،والان لا قوة لي لتحمل المزيد
بدونك، فسامحني ياولدي إن قصرت يوما معك أو أثقلت عليك
بامري، فيوما ما ستدرك مدى احتياج الارض لمطر السماء".
اتى الصباح ولكنه كان حزينا بنكهة الوجع ،حينما أسرع لرؤية أمه،
ولكن القدر لم يمهله فرصة لطلب العفو منها،او تقبيل يديها
فلاحقته أبواق الندم طوال عمره، وغُرست
أشواك الصبار في روحه.
#هبةحامد#

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق